التعامل مع العنصرية الموجودة في مجال الإعلام الترفيهي في أمريكا

التعامل مع العنصرية الموجودة في مجال الإعلام الترفيهي في أمريكا

Showtime and Homeland Racism on American TV

بقلم راي حنانيه

ملايين الأمريكيين يشاهدون كل يوم برنامجا بعنوان “الوطن” على شبكة التلفزيون شوتايم.

مسلسل “الوطن” يروي قصة أسير حرب أمريكي كانت يحتجزن تنظيم القاعدة، يعود إلى أرض الوطن عودة الأبطال، ولكن البعض في الدوائر الحكومية الأمريكية لديهم شكوك حوله ويعتقدون أنه قد يكون جاسوسا.

ويحظى هذا البرنامج بنجاح كبير لدى الأمريكيين الذين غالبا ما ينغمسون في هذا الخيال إلى حدّ أنهم يعتبرونه حقيقة.

والحقيقة هي أن الأمريكيين يُفضّلون الخيال على الحقيقة، لذلك هم يُصدّقون كل الأكاذيب الإسرائيلية بخصوص من هو الظالم ومن هو المظلوم في الشرق الأوسط. وهذا هو سبب قلق الأمريكيين من أن تبني إيران محطة توليد الطاقة النووية بغرض تصنيع السلاح النووي، ويتجاهلون تماما أن إسرائيل تملك أكثر من 250 رأسا نووية جاهزة للاستخدام.

لقد زعم الأمريكيون أنهم يلتزمون بالديمقراطية خلال “حربهم على الإرهاب”، بينما في الواقع، استخدموا التعذيب والعنف وجرائم حرب ضد العالم العربي.

كثير من معتقدات الشعب الأمريكي ينبني على الخيال. وهذه حقيقة لا شك فيها في حياة الأمريكيين التي تتغذى من خلال تعرّضهم المتواصل “للترفيه المُفعم بالتلاعب الدعائي” والذي يأتيهم بشكل مستمر من خلال وسائل الإعلام، بما فيها الجرائد والإذاعة والتلفزيون، وأيضا من خلال الكتب المطبوعة والمسموعة، والصناعة التلفزيونية والسينمائية.

مسلسل “الوطن” هو آخر ما تصدره صناعة الترفيه في هذه الهجمة المتواصلة ضدّ العرب والمسلمين، والتي تحظى بالقبول الكامل لدى الأمريكيين. وقد دفع النجاح الجماهيري لهذا البرنامج بمنتجه، أي شبكة شوتايم، بالإعلان عن مواصلة إنتاجه لموسم ثالث، السنة المقبلة.

وتُقدّم قصة “الوطن” مجموعة من الصور الخيالية العنصرية، تُعزز نظرة الأمريكيين محدودة الاطّلاع للعالم الخارجي. هل من الإجحاف أن نصف تلك النظرة للعالم بأنها نظرة جاهلة؟ ربما.

فعلى سبيل المثال، تُصوّر قصة “الوطن” شخصية إرهابي قيادي في تنظيم القاعدة، وهو فلسطيني، حسب القصة.

لا يهتم الأمريكيون إطلاقا، أنه في الواقع، لا علاقة للفلسطينيين بتنظيم القاعدة، ولا بأن الفلسطينيين لا يحملون العداء للأمريكيين ولا للغرب. يناضل الفلسطينيون فقط من أجل نيل حقوقهم، تلك الحقوق التي سلبتها منهم إسرائيل. هم لا يشعرون حتى بالعداء تجاه الإسرائيليين ولا تجاه اليهود.

لكن الأمريكيين يستمتعون بالفكرة، لأنهم رُوّضوا على قبول فكرة “العربي الشرّير الذي يُهدد بقتل وذبح إبادة الأمريكي الضعيف والطيّب والمحبّ للخير” من خلال غسل الدماغ المتواصل الذي تقوم به صناعة الترفيه الأمريكية.

السؤال إذا هو لماذا تلجئ دراما تلفزيونية إلى مثل هذه الخزعبلات؟ كان بإمكان البرنامج أن يحقق نفس القدر من النجاح الجماهيري لو اكتفى المنتجون بتصوير الوقائع.

القاعدة هي تنظيم متطرّف يقوده جماعة من المتشددين الذين قلبوا وشوّهوا المعنى الحقيقي للإسلام. ويزيد عدد الأمريكيين المنتمين لتنظيم القاعدة على عدد الفلسطينيين الذين انتموا لنفس التنظيم، ومنهم آدم يحيى غادان، وخوسي باديلا، وجون فيليب والكر ليند.

لماذا إذا؟ لأن مسلسل “الوطن” يُنتجه إسرائيليون في إسرائيل. ويقع تصوير جوهر الرسالة العنصرية المعادية للعرب في شوارع يافا، تلك المدينة العربية التي يجري فيها التطهير العرقي من طرف السياسات الصهيونية.

ليس هم الفلسطينيون الذين يكرهون اليهود والإسرائيليين، بل هم الإسرائيليون واليهود الذين يكرهون الفلسطينيين والعرب والمسلمين. لقد أقحم المنتجون الإسرائيليون كراهية العرب في مسلسل “الوطن” لأنهم يعلمون أنه عندما يتعلق الأمر بالشرق الأوسط، فإن المدارك العقلية للأمريكيين تكون ضعيفة.

إن تلك الحرب الدعائية الشرسة التي يقودها الإعلام والتي تغسل أدمغة الأمريكيين هي التي تُفسّر سبب تصديق الكثير من الأمريكيين كل الأساطير التي تخترعها إسرائيل، دون أي نوع من التمحيص والتثبّت.

إن العالم العربي يعي قوة الإعلام، ولكنه لا يتحرك بالشكل الكافي. ويتعامل العالم العربي على أساس فهم ضيق للإعلام، وعليه أن يوسّع ذلك الفهم ليشمل ليس الإعلام الإخباري فقط، بل حتى الإعلام الترفيهي.

إن الإعلام الترفيهي هو الذي تجري فيه أكبر عملية تقويض للحقيقة. وإن البرامج التلفزيونية مثل مسلسل “الوطن” هي التي تغيّر الحقيقة والدقّة وتقدم بدلا عنها خيالا ودعاية منحازة، هي أكثر جاذبية. وإن مثل هذا المنتجات الخيالية لها تأثير أكبر على وعي الشعب الأمريكي، الذي هو متدنّي أساسا، بتعقيدات الشرق الأوسط، خصوصا وأن مثل هذه المنتجات لا تتوقف على تغذية إدراك الأمريكيين.

فلماذا لا تنتج دولة عربية برنامجها التلفزيوني الخاص، وتوجهه للجمهور الأمريكي من أجل تصحيح الضرر الذي يُحدثه الإعلام المنحاز لإسرائيل في أمريكا؟

بداية، لأن العالم العربي لا يفهم بشكل كامل معنى “الإعلام”، ولا يقدرون حق قدره، مدى تأثير الإعلام. نحن ندرك مدى سلبيته، ولكننا لا ندرك سهولة التلاعب به، وإدارته وتطويعه بغرض نشر قيمنا الخاصة بنا.

ثانيا، لأن الإعلام الأمريكي السائد شديد العداء للعرب والمسلمين، ولكنه جزء من مشكلة مجتمعية أمريكية أكبر، يحتضن فيها الجمهور الأمريكي السائد وأيضا مراكز القوة السياسية السائدة، ذلك الانحياز الذي يبديه الإعلام.

هذا ما يُفسر الصعوبة التي واجهتها قناة الجزيرة الفضائية عند محاولة التواجد ضمن المشهد الإعلامي الأمريكي، حيث يصعب العثور على برامج الجزيرة التي تقتصر أحيانا على فقرات متناثرة لا تزيد عن نصف ساعة، أو ربما ساعة واحدة في بعض الأسواق هنا وهناك. في المقابل، يحظى الإعلام المنحاز لإسرائيل بقناة خاصة به تبث على مدار الساعة ودون توقف، لتقدّم للأمريكيين دعاية شرسة ضد العرب.

وبالتالي لماذا لا يحاول العرب اقتحام الباب المغلق للإعلام الأمريكي السائد؟ لماذا لا نُنتج نُسختنا الخاصة من مسلسل “الوطن” نروي فيه القصة الحقيقية من قتل إسرائيل للأبرياء من العرب والمسلمين، ونفضح جرائم الحرب التي تقترفها، من خلال وسيلة الإعلام الترفيهي القوية؟ وعبر الانترنت؟

إن كلفة تحقيق ذلك زهيدة، بالمقارنة بالمكاسب المنجرة على توعية المجتمع الأمريكي بحقيقة الأمور في الشرق الأوسط والنزاع الدائر هناك، وهي مكاسب لا يمكن الاستهانة بنتائجها الإيجابية وغير المتوقعة.

كل ما يحتاجه الأمر هو شخص لديه المال ويدرك مدى فاعلية برنامج تلفزيوني جادّ على الانترنت.

ما الذي يمنعنا من كسر جدار الجهل؟ لا شيء، عدى ضعف قدراتنا الابتكارية.

إن انتشار الصور النمطية المعادية للعرب والمسلمين والتي يروّجها الاعلام المنحاز لإسرائيل لا يمكن أن يكون ناجحا لو لم يكن العالم العربي لا أثر له في هذه المعركة.

راي حنانيه كاتب صحفي فلسطيني متحصل على جوائز عديدة. اتصلوا به على العنوان: www.TheMediaOasis.com



Categories: Middle East Topics

1 reply

  1. my is fouad
    love you and love your show every friday, friday is a good day for me and i hope for all. only if the world were good and caring like you the world will be in piece but that’s not gona work because only evil wines in our world i know it’s very sad

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: