اختاروا الاسم الذي تريدون لإسرائيل، لكن في النهاية ستكون فلسطين

اختاروا الاسم الذي تريدون لإسرائيل، لكن في النهاية ستكون فلسطين

(Israel Demographic time bomb)

بقلم راي حنانيه

في شهر أيلول/سبتمبر القادم تكون قد مرّت 20 سنة منذ أن تصافح الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين خلال مراسم توقيع السلام في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض.

أذكر أنني كنت جالسا هناك مع جمع من الفلسطينيين والإسرائيليين، وكنا جميعا نشعر بارتياح عميق لاحتمال انتهاء النزاع بتوافق من شأنه أن يؤدي إلى دولتين، دولة إسرائيل ودولة فلسطين.

ولكن بعد سنتين من تلك المصافحة، اغتيل رابين على يد ارهابي إسرائيلي ينتمي لحركة المستوطنين ومن أتباع السياسي المتطرف بنيامين نتنياهو. وخلف رابين المتشدد اريئيل شارون الذي ما لبث أن خرّب عملية السلام باستفزاز الفلسطينيين بخطابه الناريّ وغير المسالم.

ومنذ ذلك الحين ونحن نعيش المعاناة، حيث سقط ضحايا من الجانبين، من الفلسطينيين غالبا ولكن أيضا بعض الإسرائيليين. وخلال هذين العقدين من تآكل مشروع السلام، قويت شوكة التطرّف عند الطرفين، فأصبح نتنياهو حامل راية الرفض وأحكمت حماس قبضتها على قطاع غزة.

كانت هناك فرصة أمام شارون لدعم عملية السلام، ولكنه في المقابل اختار أن يدعم التطرّف عبر انسحابه، ليس من الضفة الغربية بل من قطاع غزة. ومن سخرية الأقدار أن أتى هذا الانسحاب في شهر أيلول/سبتمبر 2005. وقد أهدى هذا “الانسحاب” نصرا سياسيا كبيرا لحماس لكنه حوّل قطعة الأرض الموجودة على ساحل المتوسط إلى سجن في الهواء الطلق يحيط به الجيش الإسرائيلي من كل جانب.

وحتى خلال تلك المدة الوجيزة التي كان يبدو فيها السلام ممكنا، استمرت إسرائيل في سياساتها المخادعة من خلال توسيع البؤر الاستيطانية غير القانونية المخصصة لليهود دون غيرهم في الضفة الغربية، وكان ذلك يجري سواء كانت المفاوضات جارية أو متوقفة.

أمّا اليوم، تجد الضفة الغربية نفسها مقطّعة الأوصال ومتناثرة الأشلاء جراء العنصرية الإسرائيلية، ورغم قناعتي الراسخة بحلّ الدولتين، إذا لم ترغب إسرائيل في التخلّي عن مساحات شاسعة من الأراضي التي استولت عليها خلال العشرين سنة الماضية، لن يكون من الممكن إنشاء الدولتين.

والأرجح هو أن تكون هناك دولة واحدة. أي دولة إسرائيلية مؤسسة على الفصل العنصري، تسيطر بالقوة العسكرية على أعداد متزايدة من السكان غير اليهود.

ولكن التوازن السكاني ما انفكّ يميل لصالح الفلسطينيين وغير اليهود.

ليس من السهل الحصول على بيانات دقيقة متعلقة بالتعداد السكاني، ولكن استنادا على العديد من المصادر، يمكنني أن أقول ما يلي:

يبلغ العدد الإجمالي لسكان إسرائيل 8 مليون نسمة، منهم 6 ملايين من اليهود و2 مليون من غير اليهود، من بينهم ما يقارب 200 ألف درزي.

يبلغ عدد سكان الضفة الغربية 4 مليون نسمة، منهم مليون ونصف المليون من الفلسطينيين، وما يزيد عن نصف مليون مستوطن إسرائيلي.

أمّا أنّ إسرائيل ترغب في ضمّ كل الضفة الغربية، فلتتفضّل، أهلا وسهلا.. لا أرى مانعا في ذلك.. حينها سيكون عدد السكان 12 مليونا، منهم 6 ملايين ونصف المليون من اليهود و5 ملايين ونصف المليون من غير اليهود.

هذا ما يسمّيه الكثيرون “القنبلة الديمغرافية”، وهو ما تُصرّ إسرائيل على خلقه برفضها تقديم أية تنازلات والتمسّك بالمستوطنات غير الشرعية وعدم الاعتراف الرسمي بدولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية.

إن تلك المصافحة بين رابين وعرفات، لا تزال صورتها عالقة وكأنها حدثت البارحة.

ولكنها في الحقيقة وقعت منذ عشرين سنة، عشرون سنة مرّت وكأنها في لمح البصر.

وتُمثل العشرون سنة الماضية بالطبع مشكلة لإسرائيل، حيث تزايد عدد الفلسطينيين من 2 مليون نسمة إلى 3 ملايين ونصف المليون. من وجهة نظر النسبة المئوية، نجد إن عدد المستوطنين الإسرائيليين ارتفع بنسبة أكبر حيث نمت أعدادهم من 250 ألفا إلى 500 ألف، باحتساب القدس الشرقية بالطبع وأراضي الضفة الغربية التي وقع ضمّها حول القدس.

وهنا يمكنني أن أجرأ على توقّعه: إذا ما مرّت عشرون سنة أخرى، فإن عدد السكان من الفلسطينيين وغير اليهود سيرتفع بوتيرة أسرع من ارتفاع وتيرة توسّع المستوطنات العنصرية غير المشروعة التي تواصل إسرائيل بناءها على الأراضي التي تسرقها من أصحابها المسيحيين والمسلمين.

يمكنني أن أتوقّع أن عدد السكان الفلسطينيين سيبلغ بعد عشرين سنة من الآن، أي بحلول سنة 2033 ضف ما هو عليه الآن، تماما مثلما حصل خلال السنوات العشرين الماضية. كذلك سيزداد عدد سكان إسرائيل من اليهود ولكن ليس بنفس النسبة الدراماتيكية.

وهكذا يمكننا أن نتصوّر حلّ الدولة الواحدة وإنشاء الدولة الفلسطينية الجديدة والتي سيكون اسمها “إسرائيل”.

سيرتفع عدد سكان إسرائيل إلى 10 مليون نسمة، منهم 7 مليون وربع المليون من اليهود و2 مليون وثلاثة أرباع المليون من الفلسطينيين وغير اليهود.

وفي نفس الوقت، وفي الضفة الغربية التي تسيطر عليها إسرائيل، سيزداد عدد السكان إلى 7 مليون نسمة، منهم 6 مليون من الفلسطينيين ومليون واحد من المستوطنين اليهود.

هذا يعني أن دولة إسرائيل الجديدة سيكون فيها 17 مليون نسمة، منهم 8 ملايين وربع المليون من اليهود، و8 ملايين وثلاثة أرباع المليون من غير اليهود.

سمّوا هذا السيناريو كما تريدون. سمّوه إسرائيل.

ولكني أسمّيه دولة فلسطين المستقبلية.

راي حنانيه كاتب صحفي متحصل على جوائز عديدة. اتصلوا به على العنوان: www.Hanania.com



Categories: Arabic, Middle East Topics

Tags: , , , , , , , , ,

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: