تفجيرات بوسطن تُظهر فشل العرب والمسلمين (Boston Bombing)

تفجيرات بوسطن تُظهر فشل العرب والمسلمين

بقلم راي حنانيه

لاحظتُ ميولا متزايدا بين العرب والمسلمين على إثر عدد كبير من أعمال العنف التي وقعت في أمريكا، بما فيها تفجيرات بوسطن، التي قُتل فيها 3 أشخاص وجُرح فيها ما يزيد عن 138.

فقد كان استياء العرب والمسلمين مُوجّها أكثر للأمريكيين الذين لا يهتمّون أو لا يُبالون بالأطفال العرب والمسلمين الذين تقتلهم إسرائيل.

وقد حدث هذا أيضا بعد أن أقدم المُسلّح الأمريكي جيمس هولمس على اقتحام قاعة سنما وأطلق الرصاص على الحضور فأردى منهم 13 وجرح 38 آخرين في مدينة أورورا، بولاية كولورادو.

وغالبا ما يتساءل العرب والمسلمون كيف أن الامريكيين يعبّرون عن هذا القدر الكبير من الغضب إزاء هذه الأحداث، في حين لا يلقون بالا عندما تكون الضحايا من العرب أو المسلمين، بما في ذلك الأطفال.

ولكن رغم وجاهة الملاحظة، فإن التوقيت يبقى في غير محلّه. علينا جميعا أن نغضب إزاء العنف، دون النظر إلى عرق أو ديانة أو جنسية الضحايا.

لقد انتابني حزن كبير وأنا أقرأ القصة المفصّلة لذلك الطفل ذي الثمان سنوات، واسمه مارتن ريتشارد، والذي توفّي في تفجيرات بوسطن. قبل ذلك بسنة كان هذا الطفل شارك في مسيرة مدرسية للتنديد بالعنف، وكان يحمل لافتة كتب عليها “لا للاعتداء على الناس. سلام”.

ولا يزال العرب والمسلمون لا يفهمون، سواء كانوا يعيشون في الشرق الأوسط أو في الغرب. وفي غالب الأحيان يعيش العرب والمسلمون في الغرب فقط بأجسادهم، بينما تبقى عقلياتهم مرتبطة بالمنشأ.

ويعنى ذلك أنهم لا يُدركون ما هو لائق وما هو غير لائق. وهم أيضا يفتقدون الخبرة في التواصل الفعّال. وهم لا يُدركون القوة الحقيقية الكامنة في التواصل عبر القصص المثيرة والتواصل الاستراتيجي.

وبشكل عام، يعتمد العرب والمسلمون على عاطفتهم لتحديد ردود أفعالهم، وتتراوح هذه العواطف بين الغضب الجنوني الخارج عن السيطرة والسعي إلى الانتقام، أكثر من السعي إلى تحقيق العدالة.

بكل تأكيد، يموت الأطفال الفلسطينيون على يد الجنود الاسرائيليين والمستوطنين. ولكن يموت أيضا أطفال إسرائيليون على يد العرب والمسلمين. المشكلة هي أن العرب والمسلمين يجن جنونهم عندما يرون كيف أن الأمريكيين والاسرائيليين ينجحون أكثر منهم في نشر قصص ضحاياهم. وينجح الاسرائيليون بمهارة كبيرة في نشر قصصهم بشكل يكسبهم التعاطف، مبرزين الجوانب الانسانية للضحية، بينما يفتقد النشطاء العرب والمسلمين إلى تلك المهارة ويظهرون عدم كفاءتهم في التواصل. وكل ما في جعبتهم هو الزعامة عبر المشاعر.

ومن الواضح أنه في الشرق الأوسط، تتسم الزعامة أساسا بصفة العاطفية. فكلما ارتفع منسوب العاطفة لديك وكلما كان صوتك عاليا في الخطاب، ازداد تجاوب الجماهير معك. وتتسم الخطابات بالإنشاء وتكون مملّة وطويلة. كما أنها تكون مليئة بالرسائل المتراكمة إلى حدّ أنها تفقد الرسالة الواضحة، ولا يبقى منها شيء في الذاكرة.

أما القائد الناجح، فينظر إلى طيف واسع من الوقائع والأخبار ثم يركّز على واحدة منها يستخدمها كرمز للموقف الذي يريد التعبير عنه. أما العرب والمسلمون، فيبدو أنهم لا يكتفوا أبدا بحجم الكارثة الواقعة فيهم ويشعرون بالحاجة للمغالاة وتضخيم الأرقام ليرسموا صورة أسوأ من الواقع.

هناك طريقة فعالة لكسب تعاطف المجتمع الأمريكي. ولكنها لا تقتضي الصراخ في وجههم في الوقت الذي يكونون فيه في حالة حزن على ضحايا بوسطن. بل بجب أن يأتي ذلك بشكل استراتيجي.

وبدل أن نقول لهم “أنتم لا تهتمون بما يحصل لنا، ولا تهتمون إلا بأنفسكم”، بدلا عن ذلك، يجدر أن نعبّر لهم وبشكل صادق عن مشاعر الأسى لمصابهم. يجدر أن نعبّر لهم عن حزننا الصادق لمقتل ذلك الطفل الصغير.

يجدر أن نقف معهم وأن نُدين مقترفي تفجيرات ماراثون بوسطن، مهما كانت هويتهم. ويجب أن لا نحاول أن نستنقص من فظاعة العنف، إذا ما كان المعتدي عربيا أو مسلما، بل يجب إدانة العنف بكل قوة ووضوح.

وبذلك أنت تبني علاقة من منطلق التعاطف. وعندما يكون الوقت مناسبا، تتحدث إليهم عن رفضك لكل أعمال العنف في العالم وقتل الاطفال والمدنيّين الأبرياء.

وعندما يتماهى موقف الأمريكي معك، فإنك عندها تشرع في توسيع الفكرة مع مرور الوقت، ربما أسابيع أو أشهر، لتشرح لهم كيف أن هناك أطفال صغار يموتون على يد الاسرائيليين. وأن ما تقوله لا يعني معاداة لإسرائيل، بل هو معاداة للعنف. وأن ما تقول لا ينبع من معاداة لإسرائيل أو مساندة للعرب، بل هو معاداة للتطرّف ورفض للكراهية.

يعنى أنك تطرح القضية بشكل يضعكما في نفس الجانب من المسألة.

بعد ذلك تشرع وبطريقة منهجية متأنية وحذرة، في سرد القصة المفصلة لكل حادث عنف يقع ضد العرب والمسلمين، وتجنّب إغراق المتلقّي الأمريكي في نهر جارف من الأرقام والاحصاءات، بل من خلال انتقاء ضحية واحدة وتقديم صورة شخصية كاملة حول حياة تلك الضحية من وجهة النظر الانسانية.

يجب على القصة أن تأخذ بُعدها الانساني، تجعل من المتلقّي يتعرّف على ذلك الطفل الضحية، وعلى الأحلام التي كانت لديه، والطموحات التي كان ينوي تحقيقها في حياته.

يجب أن تتحدّث عن أسرة الضحية وأن تُبرز طيبتهم، بحيث أنك تأخذ التعميم الذي يُنشر داخل المجتمع الأمريكي وتُعطيه البُعد الشخصي الانساني لتحوّله إلى قصة مثيرة. يجب أن تستخدم الحكمة. والمطلوب هنا ليس أن يقوم بهذا العمل شخص عربي أو مسلم بمفرده، بل يجب على كل المجتمع العربي والمسلم أن يستخدم هذه المنهجية. ويجب على الاعلام العربي والمسلم أن يتخلى تماما عن العاطفة والكراهية والتطرف، وأن يستلهم العقلانية والمبادئ والانصاف.

عندما لا نكون قادرين على التعبير على تعاطفنا مع الآخرين، فلا يمكننا إذا أن نتوقّع منهم أن يتعاطفوا معنا.

وعندما لا نكون قادرين على إدانة قتل طفل إسرائيلي، فلا يمكننا أبدا أن نتوقّع أن العالم سيُدين قتل طفل فلسطيني أو عربي أو مسلم.

هذا أمر بديهيّ، وكم أتمنى أن يزداد منسوب البداهة لدى العرب والمسلمين.

راي حنانيه كاتب صحفي متحصل على جوائز عديدة. اتصلوا به على موقع www.TheMediaOasis.com . تابعوه على عنوان تويتر @rayhanania



Categories: Arabic

Tags: , , , , , , , , , , , , , , , , ,

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: