على الزعماء العرب المعتدلين أن يملؤوا الفراغ الذي تركه فشل أوباما

على الزعماء العرب المعتدلين أن يملؤوا الفراغ الذي تركه فشل أوباما

بقلم راي حنانيه

Moderate Arab leaders need to fill vacuum left by Obama’s failure

في خطابه الذي ألقاه الأسبوع الماضي، اعترف الرئيس باراك أوباما بعدم قدرته على معاقبة الدكتاتور السوري بشار الأسد على استخدامه السلاح الكيماوي في معركته ضد المتمردين المطالبين بالديمقراطية.

لا يتمتع الرئيس أوباما بدعم الشعب الأمريكي وليس له ما يكفي من الدعم العالمي.

هذا يعني أنه إذا ما أردنا هزيمة الأسد، فعلى العالم العربي المعتدل أن يتقدّم. عليهم أن يلعبوا نفس اللعبة التي يستخدمها الأسد ضدهم، يعني اللجوء إلى العلاقات العامة الاستراتيجية واستخدامها بشكل ذكي لنشر رسالة كفيلة بكسب الدعم.

كما يعني أيضا أنهم عليهم أن يشتركوا مع إسرائيل لأن أعداء العالم العربي المعتدل هم نفسهم أعداء إسرائيل.

ولدى إسرائيل حافز كبير للتشارك مع العالم العربي المعتدل ضد سورية. فمع تحييد أوباما في سورية، سيكون من الصعب على الولايات المتحدة مهاجمة إيران، مما يُقوّض هدف إسرائيل الأساسي للسنوات الخمس الماضية.

وسورية هي الحلقة الأضعف في محور الارهاب الأكبر والأكثر قوة، وهو الثلاثية المتمثلة في إيران وسورية وحزب الله. العالم العربي المعتدل سُنّي، بينما إيران وحزب الله وسورية يرتبطون بالتطرف الشيعي والايديولوجي.

حزب الله هو العدو الأكثر تهديدا لإسرائيل وهو الذراع العسكري لإيران. ومع بعضهما، هما قادران على تدمير إسرائيل. أما سورية فهي القاعدة التي منها سيقع ذلك، وهذه نقطة لا ينتبه لها الأمريكيون وهي نقطة غائرة في تعقيدات الشرق الأوسط.

وكي يكون العالم العربي المعتدل قادرا على التكاتف مع إسرائيل، يجب على هذه الأخيرة أن تضع حدا لرفضها التفاهم مع الفلسطينيين. وكي تكون إسرائيل قادرة على الانتصار على محور إيران وحزب الله وسورية، يجب عليها أن تشترك مع العرب السنّة المعتدلين وأن تُنشأ دولة فلسطين المستقلة. وقد تقدّم الزعماء العرب المعتدلون عن طريق المملكة السعودية بمشروع سلام أخفقت إسرائيل إلى حدّ الآن من التقاطه.

لقد تضاعف الخطر على إسرائيل نتيجة لفشل أوباما، الذي بدأ منذ سنتين عندما تردد في تسليح المتمردين ضد الأسد. ومن المفارقة أن كل من أوباما وإسرائيل كانا يخافان من إمكانية استخدام المتمردين للسلاح ضد إسرائيل، بعد الإطاحة بالأسد. ولكن الحقيقة هي أن المتمردين كانوا سيمثلون خطرا أكبر على إيران وحزب الله، وليس على إسرائيل.

وقد انطلقت احتجاجات المتمردين ضد الأسد بعد أن أعاد الرئيس أوباما سورية إلى قائمة الدول الداعمة للإرهاب، بالنظر إلى دعمها لحزب الله وإيران.

ذلك ما أعطى دفعا للاحتجاجات ضد الأسد التي كانت سلمية في بدايتها، ولكنها سرعان ما تحولت إلى مواجهة عنيفة، بعدما قمع الأسد المحتجين باستخدام الرصاص الحي.

واستخدم الأسد العلاقات العامة الاستراتيجية للتأثير على الرأي العام الأمريكي الذي كان مرتبكا من الأساس. الشعب الأمريكي هو الشعب الأكثر تعلّما في العالم، ولكنه الشعب الأقل معرفة بالعالم. بالنسبة للأمريكيين كل العرب هم إرهابيون بالقوة. والأمريكيون لا يميّزون بين العرب المتطرفين والعرب المعتدلين.

وكانت رسائل الأسد بسيطة وفعالة في آن: فكان يقول للعالم العربي ان المتمردين هم “عملاء لإسرائيل”. أما للغرب وللشعب الأمريكي، فكان يقول إن المتمردين هم إرهابيو تنظيم القاعدة.

وكان الرأي العام الأمريكي متقبّلا لتأويل الأسد. فبعد مضي عشر سنوات، أدرك الكثير من الأمريكيين أن الرئيس بوش اتهم العراق زورا بامتلاك أسلحة الدمار الشامل وبأنه متحالف مع تنظيم القاعدة.

واستطاع الأسد بسهولة أن يُربك الرأي العام الأمريكي وذلك بإقحام تنظيم القاعدة في الخلطة، ولجأ إلى مسانديه من بين العرب الأمريكيين الذين نظموا احتجاجات سنة 2011 و2012 في لوس أنجلس ودالاس وشيكاغو وديترويت. ويعتقد هؤلاء النشطاء العرب الأمريكيين أن الإطاحة بالأسد ستقتلع آخر معقل للممانعة ضد إسرائيل.

وينظر الأمريكيون للإرهاب في العالم العربي في سياق التفجيرات الانتحارية والشهادة والشهداء. وهم يتقبّلون بسهولة فكرة أن المتمردين السوريين قتلوا الأبرياء بالغاز ليُدينوا الأسد ولجرّ أمريكا للحرب.

ويعجز الأمريكيون على إدراك التناقضات المتأصّلة التي تقوّض منطق مساندي الأسد. فهؤلاء النشطاء العرب الأمريكيين الداعمين للأسد، يحتجون ضد معاقبة الأسد على استخدامه الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين، ولكنه يعكسون المسألة في حالة إسرائيل، حيث يطالبون بمسائلة إسرائيل على استخدامها للفسفور الأبيض ضد المدنيين في حربها على غزة 2008 و2009.

وقد تمكّن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وهو الراعي العسكري والمالي الأساسي لسورية، تمكن من تهميش أوباما أكثر فأكثر، عندما زعم أن الأسد سيُدمّر تلقائيا وبشكل طوعي كل مخزونه من السلاح الكيماوي، شرط أن تتخلى أمريكا على خيار الضربات العسكرية.

وفي هذه اللحظة بالذات، يقف الأسد شامخا، دونما عقبات حقيقية من الغرب أو من الولايات المتحدة، وهو الآن قادر على تدمير المتمردين من خلال إعادة تنظيم استراتيجيته العسكرية. وهو ليس بحاجة لاستخدام السلاح الكيماوي بعد الآن، لأن المتمردون في حالة وهن، ولن يحصلوا على الأسلحة الغربية، وبالتالي سينتصر الأسد، طال الزمان أم قصر.

وعندما ينتصر الأسد على المتمردين، عندها سيصبح المثلث السوري والإيراني وحزب الله أكثر تهديدا لإسرائيل، وللعالم العربي المعتدل أيضا.

وإذا كان أوباما غير قادر على حماية العالم الحر، فأقلّ ما يُمكن للقادة العرب المعتدلين أن يفعلوه هو حماية العالم العربي من التطرف.

راي حنانيه كاتب صحفي متحصل على جوائز عديدة. اتصلوا به على موقع www.TheMediaOasis.com . تابعوه على عنوان تويتر @rayhanania



Categories: Arabic

Tags: , , , , , , , , , , , ,

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: