يجب على المسلمين أن يكونوا أكثر دعما للعرب المسيحيين

يجب على المسلمين أن يكونوا أكثر دعما للعرب المسيحيين

بقلم راي حنانيه

Muslims must become more supportive of Christian Arabs

تقابل مؤخرا رئيس الحكومة الإسرائيلية اليميني الصهيوني المعادي للسلام بنيامين نتنياهو مع قسيس مسيحي أرثودوكسي من الناصرة وهو الأب جبرائيل نداف، لمناقشة سُبُل إدماج المسيحيين العرب في إسرائيل.

وقد أثارت هذه المقابلة حفيظة النشطاء المسلمين الذين أدانوا الأب نداف ونعتوه “بالمسيحي الصهيوني” و”باليهودي”.

أنا أفهم ما يفعله الأب نداف، فهو يُدرك أن العرب المسيحيين يعيشون في عالم غير مستقر مع المسلمين. وهم يعتقدون أنه ربما تكون إسرائيل قادرة على توفير حماية أفضل لمصالحهم.

ويتعرض العرب المسيحيين للإدانة لمجرد طرح الموضوع علنا، حيث يبدو أن مجرد الحديث في هذا الموضوع ذنب محرّم وممنوع. ولكنه بالنسبة إلى العرب المسيحيين هو أمر واقع.

في الحقيقة أن العلاقة بين العرب المسيحيين والنشطاء المسلمين تسوء. ولكن المشكلة الحقيقية هي أن المسلمين العاديين يمتنعون عن فعل أي شيء لمواجهة المتطرفين الاسلاميين، بل هم يرفضون حتى اعتبار أن هناك مشكلة يجب معالجتها.

ولكن كراهية المتطرفين الاسلاميين للعرب المسيحيين تزداد باستمرار، وتسوء إلى حدّ أنها تدفع الكثير من العرب المسيحيين إلى الاعتقاد أنه ربما تكون إسرائيل تهتم بنا أكثر.

ولكن المشكلة يجب أن يُنظر إليها في سياق مختلف وأكثر تشعّبا. فالنزاع العربي الاسرائيلي ليس مجرد مسألة طرفين يكره كلاهما الآخر.

المسيحيون يقعون في الوسط. فمن جهة، يقول المسلمون أننا “إخوة” سلاح ضد إسرائيل. ولكن ما الذي سيحدثُ لنا عندما تذهب إسرائيل؟ هل سيحترمنا المسلمون، أو أنهم سيعادوننا بعد ذلك؟

هناك مثل عربي شعبيّ تربّيتُ عليه في طفولتي يقول: “اليهود يوم السبت والمسيحيون يوم الأحد”.

وكلنا نعلم ما يعنيه ذلك. فبعد إزاحة إسرائيل، يأتي الدور على المسيحيين.

كثير من المسلمين المعتدلين قالوا لي أن هذا الخوف غير مبرّر. حتى أنهم يجادلوا أن مجرد الحديث عن مثل هذه المخاوف يقوّض القضية “العربية”.

ولكن ما هي القضية العربية إذا لم تكن قضية حرية للجميع؟ فالقضية ليست فلسطين فقط.

لا يحب المسلمون أن أطرح مسألة تزايد كره العديد من النشطاء المسلمين للعرب المسيحيين الذين أنتمي إليهم. فالعربي المسيحيّ لا يُسمح له أن يناقش أفعال المسلمين. ولا يسمح لنا أن ننتقد أفعال المسلمين. وعندما نفعل ذلك، نتعرض للإدانة من طرف النشطاء المسلمين بلهجة أشد شراسة من إدانتهم لإسرائيل.

منذ مدة غير بعيدة، انقلب عليّا أحد المسلمين وأنا أعرفه منذ أربعة عقود تقريبا، ونعتني “بالمسيحي الصهيوني”.

وقد نُعتتُ “بالمسيحي الصهيوني” و”باليهودي” من قِبل نشطاء مسلمين من قبل، كانوا غاضبين من كتاباتي.

ولكن هذا الشخص بالذات، كان سيقع ترحيله من أمريكا منذ 35 سنة من طرف سلطات الهجرة الأمريكية. وكنت أنا آنذاك صحفيا شابا، وكنت أنظر إليه كعربي وليس كمسلم. وكنت أرى فيه نفسي. وكتبت مقالات وأعمدة دفاعا عن حقوقه حتى توقفت إدارة الهجرة على ملاحقته وسمحت له بالبقاء.

ولم أكن قد كتبتُ تلك الأعمدة لأني كنت أراه كمسلم، بل كتبتها لأنني كنت أرى فيه نفس المصير الذي كان من الممكن أن يعترضني أنا أو غيري من العرب، من المسيحيين والمسلمين على حد سواء. ولكن في السبعينات من القرن الماضي، كان العرب المسيحيون والعرب المسلمون في الغرب لا يُفرّق بينهم شيء.

أما اليوم فالوضع لم يعد كذلك. وعندما راسلني ليشتمني لأنني تزوجت من امرأة يهودية، وأنا أربّي ولدنا “كيهودي” وليس كمسيحي، أو كما كتب هو “كمسلم”، حاولت أن أعيده إلى رشده مجادلا أنه يجب أن لا يترك كرهه لليهود يسيطر على ذكاءه.

وكلما زاد دفاعي عن نفسي كلما زاد غيظه. ثم أرسل لي برسالة الكترونية، كما فعل غيره من النشطاء المسلمين المتطرفين، يزعم فيها أنني في حقيقة الأمر “يهودي” وأنني “مسيحي صهيوني”، وأنني أبيع فلسطين “لليهود”.

قد يبدو هذا الخطاب في أعين غالبية المسلمين مجرد نباح من شخص تافه أحمق لا يستحق منّي سوى أن أتجاهله. ولكن هؤلاء “التافهين الحمقى” موجودون بكثرة في المجتمع المسلم. والاخطر من ذلك هو أن المسلمين يبدو وكأنهم غير منزعجين منهم أو من هجماتهم التي تستهدف العرب المسيحيين.

يقول لي أصدقائي المسلمين: ” لا تكترث له، فهو لا يُمثّل المجتمع المسلم السائد”.

أنا أتفق مع ذلك، ولكنه يمثل أقلية هامة بين المسلمين، وهي أقلية لا تزال في تتكاثر عددا وتزداد قوة وحجما. وأصواتهم لا تلقى معارضة. وخطابهم المتشنج والمليء بالكراهية يجب أن يعارضه خطاب آخر ليس من العرب المسيحيين المستهدفين، بل من المجتمع المسلم السائد.

لستُ أنا من يجب أن يردّ عليه، بل يجب على المسلمين العاديين أن يواجهوا هذه الأصوات الهائجة التي تروج الكراهية البغيضة.

مثل هذه الحالات هي التي تدفع العرب المسيحيين إلى التساؤل عن النوايا الحقيقية للمسلمين. هل العرب المسيحيون متساوون حقا مع العرب المسلمين أم أننا مجرد فرصة وقتية، يتخلصون منا حالما يتخلصون هم من إسرائيل.

أنا لا أكره المسلمين وأحترم الاسلام. وغالبا ما أصف نفسي بأنني “مسلم بالثقافة”، لأن تجربتي كعربي مسيحي غالبا ما كانت مشتركة مع المسلمين.

ولكني لا أسعى لتدمير إسرائيل، ولا أكره اليهود. وكلما زادت حدّة هجمات النشطاء المسلمين على اليهود، زادت قلقي كعربي مسيحي.

وأنا لستُ الوحيد الذي يحمل هذه النظرة، فالغالبية العظمى من العرب المسيحيين لديهم نفس الموقف. هم قلقون من فشل العالم العربي في مواجهة والسيطرة على النشطاء المسلمين المتطرفين. وذلك هو أحد الأسباب الذي يدفع الكثير من العرب المسيحيين يدعمون دكتاتورية بشار الأسد في سوريا. فهم يشعرون بالأمان تحت نظام دكتاتوري علماني مثل نظام الأسد، بدل أن يحكمهم زعيم إسلامي.

وفي نهاية المطاف، يمكن أن نقول إن التطرف والتشدد الاسلامي يُخيف العرب المسيحيين أكثر مما يخيفهم دكتاتور علماني مثل الأسد، أو حتى إسرائيل.

راي حنانيه كاتب صحفي متحصل على جوائز عديدة. اتصلوا به على موقع www.TheMediaOasis.com . تابعوه على عنوان تويتر @rayhanania



Categories: Arabic

Tags: , , , , , , , , , , , , , , ,

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: