نهائي كرة القدم الأمريكية يغذي الخوف الأمريكي من الأجانب

نهائي كرة القدم الأمريكية يغذي الخوف الأمريكي من الأجانب

بقلم راي حنانيه

Superbowl reflects American Xenophobia

يُفترض أن مباراة نهائي دوري كرة القدم الأمريكية حدث رياضي بحت، يستعرض فيه الرياضيون مهاراتهم ويستمتع من خلالها الجمهور بمنافسة صحية في نطاق

العربية: علبة كوكا كولا معدنية مكتوب عليها بالعربي

العربية: علبة كوكا كولا معدنية مكتوب عليها بالعربي (Photo credit: Wikipedia)

“الروح الرياضية”.

بدلا عن ذلك، ونحن في النسخة 48 من هذا الحدث السنوي لكرة القدم كما يعرفها الامريكيون، تحول هذا الحدث إلى ساحة قتال يبث فيها العنصريون والكارهون للأجانب سمومهم.

ولا يتوقف الأمر فقط في حدود بعض اللاعبين الذين عبروا عن وجهات نظر عنصرية على مر السنوات، بل أن المشكلة تكمن أيضا في الجمهور والمُعلنين.

كان هذا الحدث قد انطلق في العام 1966 على أنه منافسة رياضية، ولكنه تحول في أيامنا هذه إلى منبر إشهاري للمعلنين الذين يستخدمونه لعرض منتجاتهم وقضاياهم أمام ملايين المتفرجين في الداخل كما في الخارج.

وخلال المباراة، يدفع المعلنون ملايين الدولارات لشراء ومضات بنصف دقيقة أو بدقيقة كاملة للإعلان عن سلعهم. وقد بلغ عدد المشاهدين في مباراة هذا العام 111 مليونا ونصف المليون وهو رقم قياسي.

هذا العام، كان هناك سلعتان ارتقت إلى مستوى المنافسة المتزايد، مما يشير إلى مسائل أبعد من السلع في حد ذاتها.

شركة صوداستريم التي تملك أكبر منشأة تصنيع لديها في مستوطنة عنصرية وغير قانونية اسمها معال أدوميم تقع في أراضي الضفة الغربية الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل عسكريا، وظفت السيدة سكارليت جوهانسن لتكون الناطقة باسم منتجها، الذي يمكّن المستهلك من صنع مشروب الصودا التي يحبذها.

بالنسبة للكثير من الأمريكيين فإن فكرة مشروب الصودا غير الأصلي هي فكرة مقرفة في حد ذاتها، ولن تُثنيهم عن احتساء الكوكاكولا أو البيبسي كولا، وهي شركتين عملاقتين كانتا حاضرتين بقوة أيضا في المباراة النهائية.

وكانت شركة بيبسي هذا العام هي الراعي الرسمي للاستعراض الذي يجري في فترة الاستراحة في منتصف المباراة، وهو استعراض تحول إلى جوهرة الاحتفالات التلفزيونية في موسم الشتاء.

ولكن كوكا كولا، وهي الشركة الأكبر في صنع وتوزيع المشروبات الغازية، أنتجت ومضتها الاشهارية الخاصة بها والتي تميزت بتعدد الثقافات وتعدد اللغات المعروضة بشكل يعزز التنوع والاتحاد والسلام.

وتمثلت الومضة الاشهارية الابداعية التي تدوم 60 ثانية أصواتا باللغة الإنجليزية وسبع لغات أخرى تُنشد النشيد الوطني الأمريكي “أمريكا الجميلة”.

وكانت الومضة بعنوان “هذا جميل”. وقد كانت كذلك. ولكن البعض لم يرق لهم ذلك.

أظهرت الومضة الاسبانيين والآسيويين والقوقازيين وامرأة مسلمة تلبس الحجاب، ويهوديان يلبسان الكيباه، وزوج من المثليين من الرجال يتزلجان مع ابنتهما.

وقد مددت كوكا كولا في زمن الومضة لتصل إلى 90 ثانية وعرضتها في افتتاح الألعاب الأولمبية الشتوية في سوتشي.

وفي بيان صحفي، قالت رئيسة كوكا كولا لمنطقة أمريكا الشمالية السيدة كاتي باين “نحن نأمل أن تُطلق هذه الومضة حوارا بين الناس وتفكيرا فيما يعنيه أن يكون الانسان أمريكيا فخورا”. فكان لها ذلك بكل تأكيد.

وسرعان ما انفجر تويتر، وهو الزقاق المظلم للانترنت، والمليء بخطاب الكراهية والشتائم والتهجمات الشخصية، بالتهجمات العنصرية ضد الومضة الاشهارية وضد كوكا كولا وضد التنوع. كما اعتبر الكثيرون أن الاشهار كان “غير أمريكي”.

وفي أحد تعليقاته المعتدلة، قال ملك العنصرية التلفزيونية شان هانيتي “إن نشيد أمريكا الجميلة كان من المفترض أن يُنشد باللغة الانجليزية فقط، مضيفا أن هذا الأمر يجعله يتخوف من مستقبل أمريكا”.

ولكن الكارهين والعنصريين ينسون أن أمريكا بُنيت على ظهر المهاجرين المتنوعين. ولكنهم لا يُحبّون مثل هذه الحقائق. فهم ينزعجون من أولئك الذين يتحدثون الاسبانية أو العربية ولا يتحدثون “الأمريكية”، التي هي ليست لغة أصلا، ولكنهم يقصدون اللغة الانجليزية طبعا، التي هي لغة مستوردة أحضرها المستوطنون في القرن السابع عشر من انجلترا وفرضوها على السكان الأصليين الذين وقع استغلالهم وقمعهم على يد “المعمّرين”.

وفي السنوات الأخيرة بشكل خاص، أصبح موضوع التنوع لقمة سياسية مسمومة. بشكل عام، يرى المحافظون والجمهوريون اليمينيون أن الجميع يجب أن يكونوا بنفس اللون، في حين يرى اللبراليون والديمقراطيون أنه يجب احتضان المهاجرين الجدد. ويسعى كلا الطرفان إلى استقطاب الناخبين.

ومن غير المفاجئ أن نجد إذا أن معظم الاسبانيين والأمريكيين الأفريقيين يصوتون للحزب الديمقراطي. بينما يبقى ذلك الخط غير واضح تماما مع الآسيويين والعرب وغيرهم أساسا لأنهم يتفقون معهم على بعض المسائل المحافظة مثل “قيم الأسرة” والزواج.

وربما اعتقد البعض أن الومضة الاعلانية لكوكا كولا هي ردّ على صودا ستريم، التي لو نجحت يُمكن أن تنافس كوكا كولا وتحد من أرباحها.

قد يكون ذلك صحيحا بالنسبة لمستوطن إسرائيلي يعيش على أرض فلسطينية مغتصبة ولا يريد أن يرى “عربيا” في طريقه لشراء الصودا. ولكني أشك أن معظم الأمريكيين سيستمتعون بشرب صودا مصنوعة في البيت.

ليس عندي شك أن صودا ستريم  ليست شركة سأستثمر فيها. ولكن كوكا كولا هي الفائز.

وأي شيء من شأنه أن يُغضب ويهز أعصاب الكارهين والمتعصبين والعنصريين ويرفع ضغطهم، هو بلا شك  مشروب يجب على الجميع أن يحتسيه ويستمتع به.

راي حنانيه كاتب صحفي متحصل على جوائز عديدة، ومدير تحرير The Arab Daily News  الالكترونية. اتصلوا به على موقع www.TheArabDailyNews.com .

 

Enhanced by Zemanta


Categories: Arabic

Tags: , , , , , , ,

1 reply

  1. Good reading 😉

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: