الهوس الأمريكي بالعِرق وبالعرب

الهوس الأمريكي بالعِرق وبالعرب

بقلم راي حنانيه

The American fixatin with race and Arabs

أقدم إرهابيّ الأسبوع الماضي على استخدام سلاح أوتوماتيكي في منتصف مطار لوس أنجلس الدولي وأطلق الرصاص بشكل عشوائي، ولكن يبدو أنه كان يستهدف بشكل خاص الفرق الأمنية التابعة للإدارة الفدرالية لحماية المطارات والنقل العام.

وبعد تلك الحادثة بأيام، أقدم مجرم آخر على إطلاق النار في مركز تجاري في مدينة تينك بولاية نيوجيرزي.

في مثل هذه الاعتداءات الشنيعة والقاسية أشعر بالتوجّس كأمريكي عربي.

ويعيش في كل من نيوجيرزي و لوس انجلس جاليات عربية ومسلمة كبيرة. وأول ما يتبادر إلى ذهني كل ما سمعت خبرا مماثلا هو “أرجو أن لا يكون القاتل عربيا أو مسلما”.

إنها ردة فعل فيها قدر من الأنانية أو الخوف، نمَت عندي كما نمت عند الكثير من العرب والمسلمين في أمريكا على مدى السنين، خصوصا بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.

وقد أوهم الأمريكيون أنفسَهم بالاعتقاد الخاطئ أن أعمال العنف الشنيعة لا يقترفها إلا الارهابي العربي أو المسلم، بالتالي تتوجه أصابع الاتهام أولا للعرب والمسلمين.

عندما يُقدم شخصٌ عربيّ أو مسلم على قتل مدنيين أو عناصر شرطة في أي مكان في العالم يختطف الاعلام الغربي الحدث ويستخدمه لشحذ الحقد المتنامي ضد العرب والمسلمين، الذين يتعرضون مباشرة للاستهداف من طرف المتشددين في هذا البلد، رغم أنهم لا علاقة لهم بالمأساة التي حصلت.

ولا يهم أن يكون القاتل عربيا أو مسلما، أو كلاهما. أغلب الأمريكيين يجهلون الفرق بين الصفتين ويعتبرون أن العرب والمسلمين هم نفس الشيء، رغم أن أغلبية العرب في أمريكا هم من المسيحيين، كما هو حال أغلبية الأمريكيين.

ولكن الصور النمطية التي تغذي الكراهية لا تنبني على الوقائع أو المعرفة بل هي تزدهر في إطار الخوف والحقد والعنصرية.

وفي كلا الحادثتين المذكورتين أعلاه، كان القتلة من العرق الأبيض.

وفي المحطة 3 من مطار لوس أنجلس الدولي، وقع التعرف على القاتل ويُدعى بول أنطوني سيانسيا ويبلغ من العمر 23 عاما. وقد أودى هجومه بحياة ضابط إدارة أمن النقل جيراردو هرنندز، وعمره 39، وهو أول ضابط من هذه الوكالة الأمنية يلقى حتفه أثناء أداءه لواجبه. كما جُرح 6 من المسافرين في هذا الهجوم العبثي. كما أن المهاجم السيد سيانسيا أصيب بجروح بالغة.

قبل أن يغلق المركز التجاري الواقع بمدينة تينك أبوابه ببضع دقائق، شرع المدعو ريتشارد شوب والبالغ من العمر 20 عاما في إطلاق النار من سلاحه الأوتوماتيكي بشكل عشوائي على المتسوّقين. ومن حسن الحظ أن أحدا منهم لم يُصب بأذى. وبعد ليلة كاملة قضاها في مواجهة قوى الأمن، انتحر المهاجم.

وعندما وقعت الحادثتان كتبت على صفحتي في الفايسبوك وتويتر أنني تنفستُ الصعداء عندما علمتُ ان أيّ من القتلة لم يكن لا عربيا ولا مسلما، شارحا أنني أصبحت أتوجس وأخاف بعد مثل هذه المآسي لأن الكثير من الأمريكيين وبشكل أوتوماتيكي يعتقدون أن المهاجمين عم من الارهابيين العرب أو المسلمين.

لقد وقعت برمجتهم ليفكروا هكذا على مدى سنوات من الكراهية والعنصرية في أمريكا، وهي البلد الذي أخذ العبودية واسترقاق الأفارقة وغيرهم من غير البيض إلى مستويات غير مسبوقة من البشاعة والمنهجية الصناعية، حتى أُلغيت العبودية في الستينات من القرن التاسع عشر. وقد تواصل الحقد العنصري بعد ذلك على مدى قرن كامل من السحل والتفجير واغتيال الزعماء السود.

ولكنني اندهشت عندما رأيت أن عددا من الأشخاص البيض ممن كانوا أصدقاء لصفحتي أو ممن يتابعوني على التويتر يعبّرون عن صدمتهم لما عبّرتُ عنه أنا من ارتياح.

قالوا لي: ” عمّا تتحدّث؟ ما علاقة انتماءه للعرق الأبيض بالموضوع؟”

موافق. ما علاقة انتماء القاتل لهذا العرق أو ذاك بالموضوع؟ وما علاقة دينهم بالموضوع؟

ولكن الحقيقة هي أن المعايير المزدوجة واضحة المعالم في أمريكا، “بلد الأحرار”، تتفاوت فيها درجات الحرية بين الناس حسب انتماءهم العرقي أو الاثني أو الديني.

بداية من تعبير “الرجل الأبيض” التي يشعر الكثير من الأمريكيين أن استخدام هذا المصطلح فيه عنصرية في حدّ ذاته. ولكنهم لا يتورّعون في استخدام عبارات مثل “عربي” أو “مسلم” في ذات السياق.

ثانيا، لو كان أحد المهاجمين في الحادثتين سابقتي الذكر عربيا أو مسلما، لكانت الحادثة صُنّفت مباشرة على أنها هجوم ارهابيّ لأن المهاجم فيها عربي أو مسلم. هناك صورة نمطية في الحكم هنا تتبع ممارسة التصنيف العنصري، أي أن القاتل الوحيد الذي يُعتبر إرهابيا هو القاتل العربي أو المسلم.

ولكن إذا ما كان القاتل “رجلا أبيضا”، فإنه يُصنّف على أنه مأساوي أو موتور أو مجنون، أو مسلّح مخبول منفرد، اقترف عملا عنيفا.

ويُحمل الأمريكيون العرب والمسلمين كامل المسؤولية عندما يقترف مسلم أو عربي عملا عنيفا. ولكنهم سرعان ما يفصلون وحتى يجدون التبريرات لأي شخص أبيض يقترف أعمالا بنفس درجة العنف أو أكثر منها.

لماذا إذا يكون “التصنيف العرقي” مقبولا عندما يكون المظنون فيهم عربا أو مسلمين في حين يُصبح “التصنيف العرقي” غير مقبول عندما يكون القاتل أمريكيا أبيض؟

ذلك سؤال يتجنبه العنصريون. ليس كل الأمريكيين هكذا، بالطبع. ولكن المشكل يتكرر مع عدد كبير من الأمريكيين. وعندما يلزم الأمريكيون الطيبون الصمت، فإنهم يُصبحون شركاء في الكراهية، حتى وإن كانوا ضدّها.

 (راي حنانيه كاتب صحفي ومراسل سياسي سابق لدى بلدية شيكاغو. وهو رئيس ومدير تنفيذي لمجموعة أوربان ستراتيجي، وهي شركة استشارات سياسية. اتصلوا به على عنوانه

www.TheMediaOasis.com (



Categories: Arabic

Tags: , , , , , , , , , , , , ,

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: